ابن خلدون

220

تاريخ ابن خلدون

احدى عشرة سنة ولثانية من ملكه مات بطرس ملك إسكندرية فجعل مكانه داميانو فمكث ستا وثلاثين سنة وخربت الديور على عهده وفي الثانية عشر من ملكه مات كسرى أنو شروان بعد أن كان بعث العساكر من الديلم مع سيف بن ذي يزن من التبابعة ففتحوا اليمن وصارت للأكاسرة ثم هلك يوشطونش قيصر لاحدى عشرة أو ثلاث عشرة من ملكه وملك بعده طباريش قيصر لثالثة من ملك هرمز ابن أنو شروان ولثمانمائة وثنتين وتسعين للإسكندر فملك ثلاث سنين عند ابن بطريق وابن الراهب وأربعا عند المسبحي ولعهده انتقض الصلح بين الروم وفارس واتصلت الحرب وانتهت عساكر الفرس إلى رأس عين الخابور فثار إليهم موريق من بطاركة الروم فهزمهم ثم جاء طباريش قيصر على اثره فعظمت الهزيمة واستحر القتل في الفرس وأسر الروم منهم نحوا من أربعة آلاف غربهم إلى جزيرة قبرص ثم انتقض بهرام مرزبان هرمز كسرى وطرده عن الملك بمنجع من تخوم بلاد الروم وبعث بالصريخ إلى طباريش قيصر فبعث إليه المدد من الفرسان والأموال يقال كان عسكر المدد أربعين ألفا فسار هرمز ولقيه بهرام بين المدائن وواسط فانهزم واستبيح وعاد هرمز إلى ملكه وبعث إلى طباريش بالأموال والهدايا أضعاف ما أعطاه وورد إليه ما كانت الفرس أخذته من بلادهم وسألهم ؟ ؟ وغيرها ونقل من كان فيها من الفرس إلى بلاده وسأله طباريش بأن يبنى هيكلين للنصارى بالمدائن وواسط فأجابه إلى ذلك ثم هلك طباريش قيصر وملك من بعده موريكش قيصر في السادسة لهرمز ولثمانمائة وخمس وتسعين للإسكندر وملك وملك عشرين سنة باتفاق المؤرخين فأحسن السيرة وفي حادية عشر من ملكه بلغه عن بعض اليهود بأنطاكية انه بال على صورة المسيح فأمر بقتلهم ونفيهم ولعهده انتقض على هرمز كسرى قريبه بهرام وخلعه واستولى على ملكه وقتله وسار ابنه ابرويز إلى موريكش قيصر صريخا فبعث معه العساكر ورد ابرويز إلى ملكه وقتل بهرام الخارج عليه وبعث إليه بالهدايا والتحف كما فعل أبوه من قبله مع القياصرة وخطب ابرويز من موريكش قيصر ابنته مريم فزوجه إياها وبعث معها من الجهاز والأمتعة والأقمشة ما يضيق عنه الحصر ثم وثب على موريكش بعض مماليكه بمداخلة قريبه البطريق قوقا فدسه عليه فقتله وملك على الروم وتسمى قيصر وذلك لتسعمائة وأربع عشرة للإسكندر وخمس عشرة لأبرويز فملك ثماني سنين وقتل أولاد موريكش وأفلت صغير منهم فلحق بطور سينا وترهب ومات هنا لك وبلغ ابرويز كسرى ما جرى على موريكش وأولاده فجمع عساكره وقصد بلاد الروم ليأخذ ثأر صهره وبعث عساكره مع مرزبانه خزرويه إلى القدس وعهد إليه بقتل اليهود وخراب البلد وبعث مرزبان